صوت الوطنيين الاحرار الطريق الى سجن بئر السبع .بقلم الاسير المحرر عمر عفانة

بتاريخ: 2012-12-25 الساعة: 16:22:00 بقلم: عمر عفانه

الاسير المحرر عمر عفانة

..يخطر في بالي محطات لا بد من ذكرها في تلك الايام التي لا تزال في الذاكرة والوجدان ... هي الايام التي كانت تجمعنا بنموذج مشرف من خيرة ابناء شعبنا الفلسطيني العظيم .... وهي ايام ليست عابرة كما غيرها بل هي بصمات لا تنسى .....تلك التي اتوقف في محطاتها النضالية المشرفه في العديد من المواقف الرجولية التي تسجل في صفحات العزة والكرامه لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..... كيف لا وهم ينتمون الى الوطن الكبير فلسطين وآمنو بعدالة قضيتهم ..... ومن ضمن هذه المحطات المشرفه ذاك اليوم الذي تقرر فيه نقلنا من سجن جنيد المركزي الى سجن بئر السبع .... ابلغتنا ادارة السجن انه سيتم نقل جميع الاحكام المؤبده الى سجون الداخل وهذا يعني انه سيتم تفريغ سجن الجنيد تماما .... ابلغونا بقوائم الاسماء التي تقرر نقلهم الى كل سجن .... وانا كنت من ضمن (110) اسرى سيتم نقلهم الى سجن بئر السبع ... ومن ضمن القائمه كان اسير من قرية عزموط وهو من عمالقة العمل النضالي ويدعى محمد صوالحه .... بينما كان زميله ورفيقه في النضال حسني صوالحه على قائمة سجن عسقلان .... هنا بدأت الازمه .... رفض الاسير محمد صوالحه قرار النقل كذلك زميله الاسير حسني .... وعجزت الاداره عن اقناعهم بقبول القرار .... هددوهم بالقمع والنقل الاجباري التعسفي .... وعزلهم... فضلوا العزل على ان يتفرقوا ... ارادوا ان يظلو معا ... ولم لا وهم اعتقلوا اشبالا في سن 15 عام بعد عمليتهم الجريئه في احد الحافلات الصهيونيه حيث قتلوا ثلاثة صهاينة انتقاما لصديقهم الشهيد ثائر الذي قتله المستوطنون قرب قرية عزموط ... كيف يمكن لهذا النموذج ان يستسلم ؟؟ واصلوا رفض القرار بكل صلابه ... الامر الذي دفع بالاسرى جميعا التضامن معهم ورفض قرار النقل الى سجون الداخل ..... وتم تعطيل البوسطه لعدة ساعات .... حقائبنا كانت في الساحات ومنها كان في حافلات النقل البوسطه .... تدخلت ادارة السجون العامه .... دون جدوى .... محمد وحسني صوالحه ... اثاروا ضجة امنيه لم يسبق لها مثيل في ادارة السجون ... ارادوا الاستفراد بهم .... ولكن الاسرى لم يتخلوا عنهم .... واصبح القرار جماعي .... لا جدال فيه ... المطلب الوحيد ان يتم نقلهم الى سجن واحد وغرفة واحده .... وبعد مرور ما يزيد عن 4 ساعات حضر ضباط الامن من ادارة السجون وابلغونا انهم وافقوا على نقلهم الى سجن عسقلان .... وتم استبدال الاسير محمد بأسير أخر في قائمة سجن بئر السبع ..... في هذه اللحظات تعانق ألاسيرين محمد وحسني عناق الاخوة المنتصرين .... وهتفنا لهم ولصمودهم وبدات علامات الاحباط على وجوه ضباط الادارة والحراس الذين كانوا يطوقون الساحات من كل جانب .....
انطلقت بوسطة سجن عسقلان اولا ومن ثم بوسطة سجن بئر السبع ... كان موكب كبير جدا تحرسه العديد من الاليات العسكريه والقوات الخاصه وطائرتين مروحيتين ..... وصلنا الى سجن بئر السبع في تمام الساعة السابعه مساء ..... نزلنا من الحافلات وانزلنا حقائبنا واغراضنا الشخصيه .... استنفرت ادارة سجن بئر السبع واستدعت حراس السجن جميعهم للاشراف على عملية التفتيش ... أرادت ادارة السجن ارهابنا من اللحظة الأولى ولكنهم فوجئوا بأنها محاولة فاشله مع 110) اسرى من ذوي الاحكام المؤبده .... حاولوا الاستفراد بالاسرى كل على حده ... ولكننا رفضنا وقلنا لهم .... نحن لنا من يمثلنا ويتحدث باسمنا جميعأ ..... في البداية رفضو الاعتراف بالمسمى التنظيمي لممثل الاسرى .... وزاد اصرارنا على ان تكون كلمتنا واحده وموقفنا واحد.... ومرة اخرى وتأخير اخر وازمة جديده .... وبعد الساعة التاسعة مساء ... حضر مدير السجن ومعه احد ضباط الامن الى الساحة التي كنا ننتظر فيها مع حقائبنا واغراضنا ... وقال .... حسنا ... من هو المتحدث باسمكم ..... خرج من بين الجموع واكوام الحقائب الاسير المناضل امجد زكارنه من قباطيه ... وقال .... انا هنا تحدثوا معي .... نظرا اليه باستغراب ودهشه عندما وجدوا انهم سيتحدثون مع شخص بوزن الريشه كما وصفوه ... هو فعلا قصير القامه ونحيف جدأ لدرجة انه كان الاصغر حجما بين كافة الاسرى .... وقفوا لوهلة دون حراك ونظروا اليه .... فبادرهم القول باللغة العبريه ... انا اسمي امجد زكارنه الملقب (الفيل) وانا متحدث باسم الاسرى جميعا هل اتعرف عليكم ؟؟؟ نظروا الى بعضهم البعض باستغراب وعرفوا على انفسهم عقيد ديفيد... ونقيب امنون ..... شكرهم وقال لهم نحن نطالب الكشف على الغرف قبل دخولنا اليها ربما تحتاج الى نظافة او طراشه فنحن لا نقبل ان نحيا بواقع لا يتلائم مع تقاليدنا الاعتقاليه النضاليه .... اختصارا للوقت وافقوا على طلبه ودخل معهم الى القسم (اوهلي كيدار) قسم 1 ... وعندما عاد قال لنا ان الغرف داخل القسم مقرفه جدأ ولا تليق بنا وتحتاج الى حملة تنظيف عامه قبل دخول الاغراض اليها .... كذلك تحتاج الى طراشه وازالة الملصقات على جدرانها ..... لم يجد مدير السجن بدا من التجاوب مع هذا الطلب ولكنه قال ... الوقت متاخر ولا يمكن انجاز هذا العمل قبل يومين على الاقل ... قال له .. لا عليك سوى ان توفر مواد التنظيف ونحن نتكفل بالباقي .... وفرت الادارة المواد سريعا اختصارا منهم للوقت وخوفا من تأزم الوضع في الساحه .... تم فرز مجموعات الى الغرف للنظافه ... الكل كان يريد التطوع ... في خلال ساعتين فقط .... انتهت حملة النظافه ... طلب امجد كميه كبيره من معجون الاسنان ... فاستغرب مدير السجن من طلبه ولكنه احضرها بالفعل ... قمنا بتفريغها وخلطها جيدأ في الماء .... وعطرنا بها الارضيات والجدران ومسحناها مرة اخرى .... فكانت الرائحة تفوح من القسم زكية جدأ ... كل هذا وادارة السجن تنتظر وتشاهد ..... جاء وقت تفتيش الحقائب قبل دخولها للقسم ... طلب امجد زكارنه ان يشرف كل اسير على عملية تفتيش حقائبه ... رفض ضابط الامن هذا الطلب بحزم ... في المقابل رفضنا عملية التفتيش وتشكلنا كدوائر بشريه حول الحقائب لحمايتها .... استنفذت الاداره كل وسائل التهديد ولم يبقى امامهم سوى الموافقه على طلبنا ..... واثناء عملية التفتيش تعالت الصرخات من احد الاسرى والذي رفض ان يقوم احد الحراس بحمل القرآن الكريم وفتحه وقال له انت نجس لا يحق لك لمسه ... هنا تعالت الصرخات من كل جانب والتكبيرات التي ارعبتهم واضطرهم الامر الى الانسحاب من الساحه على الفور مع وقف عملية التفتيش .... وبعد ان تحدث مدير السجن مع الاخ امجد اتفقا على ان لا يلمس اي جندي القرآن الكريم اثناء عملية التفتيش .... وطلب منه احضار مجندات لتفتيش البومات الصور التي تحوي صورأ لعائلاتنا ونسائنا وبناتنا واخواتنا ولا يجوز لهم ان يطلعوا عليها .... وقال له لكي لا ندخل في ازمة اخرى عليك احضار مجندات لتفتيش الصور لاننا لن نقبل ان يشاهدها الجنود ....... وبهذا انتهت عملية التفتيش بعد حوالي الساعة الواحده بعد منتصف الليل .... دخلنا الى الغرف بانتظام ..... استلقينا على الابراش ولم نغفوا قبل ترتيب حقائبنا واغراضنا على الرفوف .... وغفونا منتشين بفرحة النصر على السجان ... وحلمنا بالحريه ....
في اليوم التالي دخل مدير السجن ومعه مجموعة من ضباط الامن .... تجول في القسم وفي معظم الغرف ..... ادهشه ما شاهده من مستوى الترتيب والنظافه والنظام ...... عندها قال ..... بنقصكم دوله ......
هذا ملف من ملفات الذكريات التي اعتز بها في الاسر مع مجموعة من الرجال الذين اعتز بهم كمناضلين شرفاء واحرار ....
الحرية للاسرى ولا بد للقيد ان ينكسر


عمر عفانه
 

كلمات دليلية

المصدر: عرب سولا
هذا الخبر او المقال معبر عن وجهة نظر الكاتب

اخبار متعلقة

الأسير ميسرة أبو حمدية من السجن للشهادة
ما أقساك يا سجن غزة ..
الطريق الى سجن بئر السبع .بقلم الاسير المحرر عمر عفانة
الأسير كرم السروجي : الحلاق الأكثر شهرة في سجن مجدو
تعليقات الفيس بوك
تعليقات الموقع
<< السابقالتالي >>